الشيخ سيد سابق

87

فقه السنة

القرابة بإلحاق الرضاع بها ، وأن بعض بدن الرضيع يتكون من لبن المرضع ، وأنه بذلك يرث منها كما يرث ولدها الذي ولدته ( 1 ) . حكمة التحريم بالمصاهرة : وحكمة تحريم المحرمات بالمصاهرة أن بنت الزوجة وأمها أولى بالتحريم ، لان زوجة الرجل شقيقة روحه ، بل مقومة ماهيته الانسانية ومتممتها . فينبغي أن تكون أمها بمنزلة أمه في الاحترام . ويقبح جدا أن تكون ضرة لها فإن لحمة المصاهرة كلحمة النسب . فإذا تزوج الرجل من عشيرة صار كأحد أفرادها ، وتجددت في نفسه عاطفة مودة جديدة لهم . فهل يجوز أن يكون سببا للتغاير والضرار بين الام وبنتها ؟ كلا . إن ذلك ينافي حكمة المصاهرة والقرابة ويكون سبب فساد العشيرة . فالموافق للفطرة ، الذي تقوم به المصلحة ، هو أن تكون أم الزوجة كأم الزوج ، وبنتها التي في حجره كبنته من صلبه . وكذلك ينبغي أن تكون زوجة ابنه بمنزل ابنته ، ويوجه إليها العاطفة بالتي يجدها لبنته ، كما ينزل الابن امرأة أبيه منزلة أمه . وإذا كان من رحمة الله وحكمته أن حرم الجمع بين الأختين وما في معناهما لتكون المصاهرة لحمة مودة غير مشوبة بسبب من أسباب الضرار والنفرة ، فكيف يعقل أن يبيح نكاح من هي أقرب إلى الزوجة ، كأمها أو بنتها ، أو زوجة الوالد للولد ، وزوجة الولد للوالد ؟ وقد بين لنا أن حكمة الزواج هي سكون نفس كل من الزوجين إلى الآخرة ، والمودة والرحمة بينهما وبين من يلتحم معهما بلحمة النسب فقال : " ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها ، وجعل بينكم مودة ورحمة " . فقيد سكون النفس الخاص بالزوجية ، ولم يقيد المودة والرحمة ، لأنها تكون بين الزوجين ومن يلتحم معهما بلحمة النسب ، وتزداد وتقوى بالولد . اه‍ .

--> ( 1 ) يرث منها : أي من طباعها وأخلاقها .